السيد مصطفى الخميني
8
تحريرات في الأصول
سيأتي تحقيقه : من أن حقيقة الحجة عبارة عن الوسط ( 1 ) ، وحجية القطع لا تحتاج إلى الوسط ، ولا تقبل قياسا وشكلا ، كما لا يقبل بطلان التناقض قياسا وشكلا ( 2 ) . والذي هو التحقيق الحقيق بالتصديق : أن مسألة حجية القطع ذاتا ، ليست من الواضحات الغنية عن البيان ، بل سيظهر إنكارها ، وأنها - كسائر الحجج - مما تنالها يد الجعل والتشريع إثباتا ونفيا ، ويكون حمل " الحجة " عليه كحملها على سائر الأمارات والأصول ( 3 ) . ولكن مع ذلك كله ، بناء على تعريف الأصول بما هو المشهور عنهم ( 4 ) ، لا تكون المسألة المزبورة من المسائل الأصولية ، لعدم وقوع القطع ولا الظن حدا وسطا لإثبات الحكم الفرعي . نعم ، لو قلنا : بأن المقصود من التعريف المزبور ، أعم من الكبرى المتوسطة لإثبات الحكم ، أو لتنجز التكليف ( 5 ) ، تكون هذه المسألة من المسائل الأصولية ، مثلا يصح أن يقال : " وجوب صلاة الجمعة مما تعلق به القطع ، وكل ما تعلق به القطع يكون منجزا ، فوجوب الصلاة منجز " . فبالجملة : لا يستنبط من القطع ولا الظن حكم شرعي ، بل هما - بناء على حجيتهما مطلقا ، أو في مورد - من المتوسط لتنجيز الحكم ، ولا يعدان وسطا لاستنباط الحكم واستخراجه .
--> 1 - يأتي في الصفحة 264 - 265 . 2 - الحكمة المتعالية 1 : 90 . 3 - يأتي في الصفحة 26 - 28 . 4 - من أنه العلم بالقواعد الممهدة لاستنباط الأحكام الشرعية الفرعية ، وهذا التعريف أشهر التعاريف ، انظر : قوانين الأصول 1 : 5 / السطر 4 ، الفصول الغروية : 2 / السطر 4 ، كفاية الأصول : 23 . 5 - كفاية الأصول : 23 ، نهاية الدراية 1 : 41 .